العلامة المجلسي
61
بحار الأنوار
غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم ، ( 1 ) فلو لم يجعل لهم قيما حافظا ( 2 ) لما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله لفسدوا على نحو ما بينا ، وغيرت الشرائع والسنن والأحكام والايمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين . فإن قيل : فلم لا يجوز أن يكون في الأرض إمامان في وقت واحد أو أكثر من ذلك ؟ قيل : لعلل : منها أن الواحد لا يختلف فعله وتدبيره ، والاثنين لا يتفق فعلهما وتدبيرهما ، وذلك أنا لم نجد اثنين إلا مختلفي الهم والإرادة ، فإذا كانا اثنين ثم اختلف همهما وإرادتهما وتدبيرهما وكانا كلاهما مفترضي الطاعة لم يكن أحدهما أولى بالطاعة من صاحبه ، فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ، ثم لا يكون أحد مطيعا لأحدهما إلا وهو عاص للآخر فتعم المعصية أهل الأرض ، ثم لا يكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والايمان ، ويكونون إنما أتوا في ذلك من قبل الصانع الذي وضع لهم باب الاختلاف ( 3 ) والتشاجر ( 4 ) إذ أمرهم باتباع المختلفين . ومنها أنه لو كانا إمامين كان لكل من الخصمين أن يدعو إلى غير ما يدعو ( 5 ) إليه صاحبه في الحكومة ، ثم لا يكون أحدهما أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل الحقوق والأحكام والحدود . ومنها أنه لا يكون واحد من الحجتين أولى بالنطق ( 6 ) والحكم والأمر والنهي من الآخر ، فإذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن يبتدئا بالكلام ، وليس لأحدهما أن يسبق صاحبه بشئ إذا كانا في الإمامة شرعا واحدا ، فإن جاز لأحدهما السكوت جاز ( 7 ) السكوت للآخر مثل ذلك ، وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والأحكام وعطلت الحدود ، وصارت ( 8 ) الناس كأنهم لا إمام لهم .
--> ( 1 ) في العلل : حالاتهم . م ( 2 ) في العلل : لم يجعل فيها حافظا . م ( 3 ) في العلل بعد ذلك : وسبب التشاجر إذ أمرهم . م ( 4 ) في العيون بعد ذلك : والفساد . م ( 5 ) في العلل : إلى غير الذي يدعو . م ( 6 ) في العلل : بالنظر . م ( 7 ) في العلل : جاز للاخر . م ( 8 ) في العلل : وحار ( صار خ ل ) الناس . م